Friday, December 31, 2010

وداع2010

أعزائي القراء والمدونين

كم اشتقت لهذه المدونة وزوارها في فترة الخمول التدويني العظيم الذي أصابني العام الحالي وكم عاتبت نفسي على عدم تحديث المدونة، ولكن الظروف كانت أصعب

إلا أن ظروفي لم تكن أصعب من الظروف التي مرت على الكويت فالعام الحالي، أو الماضي عندما تقرؤون هذا الموضوع، كانت أصعب وأختار منها التالي


إقرار خطة التنمية
هذه الخطة الحكومية التي باركها مجلس الأمة بالإجماع لم تخلُ من انتقادات النواب الذين لا يزالون يشككون في أوجه صرفها وجدواها، إلا أنها تظل لدى الكثير من الكويتيين أملا اعتقدوا أنه فقد في الكويت حتى أصبح البعض يسمي وزير التنمية الشيخ أحمد الفهد بأحمد الأمل، رغم أنه كان يسمى قبل أربعة أعوام من الخطة بأحد أضلاع مثلث الفساد، فله مني تحية على ذكائه في كسب الأصدقاء وتحييد الأعداء وعزلهم، وليتنا نلقى من ذكائه كل خير ويجنبنا من ذكائه كل شر


ظاهرة محمد الجويهل
قديمة بالشخص والمضمون، فهذا المرشح السابق الأضحوكة استخدم خطابا عنصريا سمجا بذيء الألفاظ ممزوجا بنبرة نوستالجية ليستغل حنين الكويتيين إلى الماضي القريب الذي يعتقدون بأنه كان عصرا ذهبيا، إلا أن الجديد في ظاهرته هو تزامنها مع خطة التنمية ومع وزير الداخلية الحالي الشيخ جابر الخالد الصباح وتعاظمها في مرحلة ما بعد حملة تأبين عماد مغنية التي لم تبرأ جراحها بعد إلا لدى السياسيين

فخطة التنمية تحمل عنصر التطلع لمستقبل باهر من خلال استرجاع نهضة الكويت في عقود ما بعد الاستقلال والطفرة النفطية، كما تحمل مبادرة قادمة من الحكومة لا النواب لتحويل مسار العمل السياسي في الكويت تجاه التنمية وهذا ما انتبه إليه النواب فوافقوا عليها في بالإجماع من باب رفع العتب، فالتساؤل عن إمكانية تحقيق التنمية بوجود حرية وديمقراطية منتشر لدى الشعب حتى يومنا هذا ويستخدم كسلاح رخيص لدى البعض، أما وزير الداخلية فهو أول وزير حسب ما تداوله الناس يستقبل مرشحا سابقا عرف عنه سب الناس بعنصرية وانتقائية جهارا نهارا، أما تأبين عماد مغنية قبل عامين وما لحقه من حملة تخوين لشيعة الكويت بينت مدى استعداد الشعب للتخاذل عن نصرة المظلوم، وفي حالة الجويهل المظلوم هم البدو وإن استتر بقضية مزدوجي الجنسية

وجديد الجويهل أيضا هو مدى التأييد والتهليل والإعجاب الذي حصل ويحصل عليه من البسطاء والمثقفين على حد سواء بالسر والعلانية حتى وصل الحال ببعض الناس أن يبدوا إعجابا ممزوجا بالخجل بقريب لهم اتصل بالجويهل ليمدحه ويدعمه، وخجلهم هنا من ردة فعل الناس تجاه عائلتهم وسمعتها إذا ما ربطت بالجويهل، وهنا الإشكالية فهم يعلمون مدى سوئه ولكنهم مستمرون في دعمه مما أدى إلى انتفاخ ذاته العنصرية وتورمها حتى أصبح كالبالون متكرر الاستخدام، فضربه معارضوه في ندوة السعدون ويا للأسف، لكنه حصل على رقع جديدة وعاد للانتفاخ مجددا، وينزوي حاليا ليعود لكم في العام المقبل لنفث سمومه


حبس/سجن خالد الفضالة ومحمد الجاسم وعبيد الوسمي
دون الدخول في التفاصيل القانونية التي تحمل أخذا وردا، فإن العام الماضي شهد تأكيدا على استمرار نهج العام الذي سبقه في سجن الناس على آرائها، بل وحبسهم احتياطا أحيانا وكأنهم إرهابيون أو فارون
إن الضرر المعنوي والسياسي الذي ألحقه محمد الجاسم بالمؤسسة الحاكمة في الكويت بليغ جدا
وأقصد بالمؤسسةEstablishment
مجموع مراكز قوى في السلطة التنفيذية والتشريعية تستمد قوتها من الدستور أصلا، ومن النفوذ فرعا، ومراكز أخرى في عالم الاقتصاد تستمد قوتها من رأس المال، ومؤسسات إعلامية تستمد قوتها من قوة المال والقرابة والتبعية أصلا ومن التأييد الشعبي فرعا، تلتقي تلك المراكز أحيانا كثيرة وتتعارض أحيانا أخرى

إن ما يكتبه محمد الجاسم من مقالات منذ ابريل2005 بمعدل مقالة كل أسبوع حتى قارب الثلاثمائة مقالة، كلها درجات في سلم رفع سقف حرية الرأي في الكويت، وهذا أمر يحسب له ما دام في دائرة القانون والمباح، ورغم اختلافي المبدئي معه إلا أني أجد نفسي أحيانا كثيرة أومئ برأسي تأييدا لما يقول
أما سجن خالد الفضالة فقد انتهى بحكم براءة نهائي أوصد الأبواب في وجه كل من طعن فيه وتشتم به خلال سجنه، إلا أن حسابات داخلية في التحالف الوطني أدت إلى عدم التجديد له كأمين عام، وأهل مكة أدرى بشعابها
خالد الفضالة تلقى سيلا عارما من الانتقادات عندما حضر تجمع العقيلة المناوئ لمحمد الجويهل وما يمثله، فرأى البعض أن الاجتماع مع مخالفي الدستور وحرية الرأي تناقض فاضح، وآخرون من نافخي نار العنصرية قالوا: ولد الفضالة اش له فيهم!؟
و أيا كانت مواقفهم ومشاربهم، إلا أننا نعيش في الأسبوع الممتد بين عامنا الحالي وعامنا المقبل شهادة جديدة على أنه كما تسموا المصالح على كل شيء لدى البعض، فالمبادئ تسموا عند البعض الآخر
فمؤيدو الخصخصة اصطفوا مع معارضيها في جانب واحد ضد الحكومة
ومعارضو حقوق المرأة اصطفوا مع المرأة ومؤيدي حقوقها ضد الحكومة، بل أصبحوا يطالبون لها بالمزيد
ومعارضو الانتخابات الفرعية المجرمة قانونا اصطفوا مع من خرج من رحمها
ولا أرى في أي من هذا تناقضا بل انسجاما مع المبدأ الأسمى
فقد قال علي بن أبي طالب: يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال

أما الدكتور عبيد الوسمي فقد أدى ضربه وامتهان كرامته إلى زلزلة صورة الأمن والحكومة في الكويت، فلا أعتقد أن شخصا سوي العقل يرضى بما حصل لعبيد الوسمي
لم يعجبني عبيد الوسمي في الماضي، إلا أن الحكومة بارعة في صنع الرموز ممن يعارضوها كما يقول أحد الأصدقاء، فجعلت من الوسمي رمزا، ولا أجد نفسي إلا مؤيدا له في الحاضر والمستقبل القريب


قافلة الحرية إلى غزة
شارك كويتيون في قافلة الحرية التي انطلقت من تركيا حاملة مساعدات إنسانية لإيصالها إلى غزة ولكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها
وما كان من قناة سكوب إلا أن انهالت عليهم وعلى الفلسطينيين بأقبح الألفاظ، مدللين بذلك على مستوى أخلاق القناة، إن وجدت أصلا
وعزى البعض المشاركة لأسباب إسلامية، وتغافلوا عن من المشاركين الذين يجمعهم الدين مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، فإن البشر بشر أينما وجدوا، ومن لا يحس بأخيه الإنسان شخص عديم الشعور ولا أقول إنسان
أنا من مؤيدي القضية الفلسطينية، ومن يتابعني يعلم ذلك، حتى أني رغم صغري فترة ما بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي والموقف المشين لمنظمة التحرير الفلسطينية ومعظم مؤيديها وجماهيرها من احتلال الكويت، ظللت أحس أن القضية قضيتي، وعندما كبرت آمنت بها أكثر فأكثر لأسباب إنسانية ومنطقية وقانونية وسياسية واقتصادية وثقافية أما الدينية فأتركها لهواة الدين ومحترفيه حياة وسياسة، وأن لا أتكلم عن معتنقيه هنا
شردت كثير، إن مشاركة الكويتيين في قافلة الحرية كانت ولا تزال فخرا، والفخر ينبع من فعل الخير لا الشهرة، ومن الإنسانية لا العنصرية، ومن الإيثار لا الشخصانية
أحيي من شاركوا فردا فردا، وأحيي مناصريهم وأحيي فلسطين وشعبها الصامد وأذكركم بشهور الاحتلال العراقي الصدامي السبعة وكيف أن الوقوف ضد المحتل كان قاسيا وجارحا ومحطا للإنسانية، فما بالكم وأنتم تهللون أو على الأقل لا تكترثون بتهجير شعب وتزييف هويته منذ ستين عاما واحتلال وطن منذ ثلاثة وأربعين سنة!؟!؟


تطورات أسرة الصباح
أذكر من التطورات المهمة التي مرت على آل الصباح ثلاثة أحداث كبيرة
أولا قتل الشيخ باسل سالم صباح السالم الصباح من قبل خاله، والوجوم والحزن الذان أصابانا ككويتيين من هذا المصاب
ثانيا اعتداء أبناء فرع المالك من أسرة الصباح على قناة سكوب، الاعتداء الذي مثل انتهاكا صارخا للقانون من قبل أناس نتحرى فيهم القدوة، وما نجم عن ذلك من عزل لسفير الكويت في الأردن الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح من منصبه لدوره خلال ذلك الاعتداء، لكنه ادعى أنه كان متواجدا للتهدئة، عموما فالحكم ليس لي
ثالثا تسليم رئيس تحرير جريدة الشاهد اليومية الشيخ صباح المحمد الصباح لنفسه لتنفيذ حكم بالسجن صادر بحقه، وما لحق ذلك من إفراج من وزارة الداخلية، تم إلغاؤه لاحقا، ولكن المطلوب يظل طريدا أو مختفيا حتى الآن، والله أعلم

ياسر الحبيب وتطاوله على زوجة الرسول
ياسر الحبيب، ذلك الشاب ذو الانتماءات الديمقراطية أيام الجامعة، تخرج منها لينهج منهجا دينيا إقصائيا متشددا ويظهر لنا كشيخ دين ما لبث إلا أن اتخذ من الحرب على النواصب، كما يسمي المسلمين السنة، منهجا كانت أحدث مراحله سب زوجة الرسول عائشة بنت أبي بكر ولعنها وثم إطلاق قناة فضائية لخدام المهدي، هذا التطاول ولد غضبة عارمة في الكويت ونارا حمانا الله من لهيبها


الاستجوابات
لن أطيل في تفاصيلها وتعدادها لأني من المؤمنين بأن الاستجواب أمر عادي وردة فعل على أمر غير عادي
فلا يجب أن تقف البلد على رجل واحدة لأن نائبا أو أكثر اختلفوا مع وزير أو مع رئيس الوزراء، وأرجو أن نتعلم من غيرنا من الأمم كيفية التعامل مع الاستجوابات بطريقة سلسة وتحويلها إلى ممارسة طبيعية تعكس ديناميكية الديمقراطية في الكويت لا جمودها
أما ما يهمني هو الاستجواب الحالي لرئيس الوزراء على ما حدث من انتهاك للدستور والقانون في الثامن من ديسمبر الجاري، أو ما حصل من تطبيق للقانون حسب وجهة نظر مؤيدي الحكومة والشعب الحقيقي، ما يهنمي هو أن عددا كثيرا من الكويتيين قد رضوا الهوان على أنفسهم برضاهم على ما حدث من تعامل أمني مع ندوة جمعان الحربش

وأعيد بيت المتنبي الذي كررته في صفحتى على موقع تويتر
مَن يَهُن يسْهُلُ الهوانُ عليه
ما لجُرحٍ بميتٍ إيلامُ

أما محسوبكم المدون الكسول المشغول صاحب الأعذار اللا متناهية العبدلله كاتب هذه الأسطر، أنا، فقد احتفل بالذكرى السادسة لهذا المدونة شهر مارس القادم هنا معكم أو أتركها أرشيفا وأطل عليكم من مكان جديد لكني لن أختفي



كل عام وأنتم بخير، مع تمنياتي لكم ولنفسي المتواضعة بعام جديد خال من الأمراض والكوارث والغبار والمصائب والعنصرية والكراهية والفقر والانتقائية وعدم الاستقرار السياسي
ومن الأخطاء اللغوية

Monday, May 17, 2010

هكذا الدنيا نزول و

أطل الليلة على هذه المدونة لأؤكد لمن لا يعلم أني حي أرزق
شغلتني عدة أمور عن متابعة مدوناتكم وهذه المدونة ولا أرغب في شغلكم بها

على كل حال

I'm sitting in a balcony, overlooking a hill that looks like where Heidi lived. I'm in a mountainous town in a natural reserve/forest the size of Qatar. Everyday, I watch cows all-over the hill, minding their own business - among other daily things I do. I love the live of farmers, its patience, serenity and the combination of plenty and scarcity. As a wanna-be "farmer" I'm drawn to the ways farmers carefully and repeatedly plant the earth. It seems repetitive and unthought of, but it's actually meticulously planned year over year, day after day. Ideas breed and interact with each other.

Well, for the last year or less I've been pondering an idea, an action, just like farmers do. It would change my "cyber presence" or it would rather refine it.

As for now dear readers and bloggers..
أعلن تضامني مع المحامي والمدون والكاتب محمد عبدالقادر الجاسم رغم اختلافي معه
وأعلن تضامني مع معارضي الخصخصة رغم اختلاف مشاربنا السياسية
وأعلن تأييدي لنادي القادسية في مباراته النهائية رغم اختلافي مع إدارته
وأعلن اختلافي مع أحمد السعدون رغم تأييدي له
وأعلن تأييدي للإضراب كحق أصيل لكل عامل رغم اختلافي مع مطالب المنادين بالإضراب
فليعيش الاختلاف

وإلى لقاء جديد
Tschüs

Sunday, November 15, 2009

يا ناس دلوني

مصدر الصورة: منتدى أبناء قبيلة العوازم
3wazm.com


جاء التالي في صحيفة الاستجواب الذي قدم اليوم من النائب فيصل المسلم إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته



اقتباس


وفي بدايات أعمال المجلس الحالي قمت بتاريخ 15/7/2009 بتوجيه مجموعة من الأسئلة لسمو رئيس مجلس الوزراء عن مصروفات ديوانه ، وقد رد الأخ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في 29/10/2009 برفض الإجابة بحجة أن سمو الرئيس لا يسأل إلا عن السياسة العامة للحكومة استنادا على ما جاء بالمذكرة التفسيرية للمادة (99) من الدستور رغم أن ديوان الرئيس تابع له مباشرة وليس من الهيئات التابعة لأمانة مجلس الوزراء أو الملحقة بها حتى
يسأل عنها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ، كما أنه ليس لوزير الدولة أي وجود في الهيكل التنظيمي لديوان الرئيس وهو ما أثبتناه في جلسة مجلس الأمة بتاريخ 3/11/2009 رافضين إجابة وزير الدولة ومصرين على بقاء السؤال ووجوب الإجابة عليه من قبل سمو الرئيس شخصيا .


انتهى الاقتباس



النائب فيصل المسلم مصر على أن يجيب رئيس الوزراء عن مصاريف ديوانه لأنه المسؤول الوحيد عنه في مجلس الأمة، ووزير الدولة الروضان مصر على أن رئيس الوزراء لا يسأل إلا عن السياسة العامة للدولة، وكلاهما على حق فكل أجهزة الدولة من وزارات وهيئات ومؤسسات عامة وشركات قطاع عام ولجان عليا ومجالس، الخ، كلها يجب أن تندرج، بل وتندرج، تحت مسؤولية أحد أعضاء الحكومة، فعضو الحكومة عضو في البرلمان بحكم منصبه وهو المساءل سياسيا عن أعمال الجهات التي تندرج تحت مسؤولياته



إلا أن إنشاء ديوان رئيس مجلس الوزراء في صيف٢٠٠٣ ،بعد فصل رئاسة الوزراء عن ولاية العهد، أتى بمعضلة إدارية ودستورية تتجلى في الاقتباس الذي قرأتموه أعلاه


فالديوان أنشئ ليكون ديوانا لرئيس مجلس الوزراء بطاقمه الإداري والمالي والاستشاري المستقل عن باقي أجهزة الدولة، فلا يعقل أن يعمل موظفون لرئيس مجلس الوزراء بينما يكون وزير ما مسؤولا عنهم وعن رواتبهم ومحاسبتهم، فلا بد أن يكون للمرؤوس رئيس نهائي واحد، يكون مسؤولا عنه سياسيا


وإذا كان الدستور في مادتيه ٩٩ و١٠٠ يقول بأن للنائب حق سؤال أو استجواب رئيس الوزراء عن الأمور الداخلة في اختصاصه، فالنائب فيصل المسلم على حق في استجوابه


أما إذا قرأنا المادة ٥٨من الدستور وجدناها تقول بأن رئيس الوزراء والوزراء مسؤلون بالتضامن أمام الأمير عن السياسة العامة للدولة، وهذا ما ذهب إليه الوزير الروضان، كما احتج الوزير أيضا بما ذهبت إليه المحكمة الدستورية في تفسيرها للمادة٩٩ بأن رئيس الوزراء لا يسأل إلا عن السياسة العامة للدولة


و بين حانا ومانا ضاعت لحانا


فمن المسؤول عن هذا الديوان أمام مجلس الأمة؟

أنا أرى بأنه رئيس الوزراء، ولكن فوق كل ذي علم عليم

لذا أتمنى أن أقرأ خلال الأيام المقبلة آراء الخبراء الدستوريين في هذه المعضلة

وإن كان لأحد القراء صلة بأحد الخبراء، فليوصل هذا التساؤل مشكورا



Monday, September 28, 2009

أمم متحدة٥: غموض والتباس




قرأتم في الحلقة السابقة شرحا للخلاف التاريخي والحالي حول معنى قرار مجلس الأمن٢٤٢، وفي حلقة اليوم سأعرض لكم حوارا هاتفيا لا يتعلق بذلك القرار مباشرة، ولكنه متصل به في المعنى



شخصيتا الحوار، أمين عام الأمم المتحدة وراوي الحوار ج.غ
ج.غ، عَمِل مترجما في الأمانة العامة وأشرف على أعمال مجلس الأمن والجمعية العامة
المكان والزمان، نيويورك في خمسينات القرن العشرين
دار الحوار باللغة الفرنسية في مقدمته ثم تحول للانجليزية


كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل إلا بضع دقائق عندما هم ج.غ للنوم ليتراح من عمل يوم شاق، لكن رب العمل كان مستمرا في عمله

ج.غ: ألو

الأمين العام: ج؟

ج.غ: هو بذاته

الأمين العام: أنا الأمين العام

ج.غ: أهلا! أهلا بسعادتكم

الأمين العام: هل أنت مَن عَدَّل القرار!؟

ج.غ: عن أي قرارٍ تتحدث؟

الأمين العام: عن النص الانجليزي للقرار رقم كذا

ج.غ: بالفعل أنا مَن عدله

الأمين العام: وعلى أي أساس؟

ج.غ: لأن النص احتوى على ما يسبب اللبس

الأمين العام: كيف؟

ج.غ: حضرت مباحثات القرار وجلسة إصداره ولاحظت غموضا يكتنف النص الانجليزي

الأمين العام: في الفقرة كذا... أ ليس كذلك!؟

ج.غ: نعم

الأمين العام: حسنا، ستتولى غدا إعادة النص إلى ما كان عليه

ج.غ: كيف!؟ والنص الفرنسي واضح ومتماشي مع المباحثات بينما النص الانجليزي أتى غامضا ولا يوصل المعنى

الأمين العام: وهكذا قُدِّرَ للقرارات أن تكون

ج.غ: لـما... ؟

طوط طوط طوط طوط

بهذا الحوار قصير المدة عميق المعنى أود أن تكونوا قد كونتم فكرة حول السلوك السائد في الأمم المتحدة منذ طفولتها، والذي لا يزال سائدا حتى يومنا هذا في تمييع المعنى متى ما أمكن ذلك ومتى لم يكن هناك من يعترض

أمم متحدة٤: المعنى في بطن الشاعر


في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر لعام١٩٦٧ صدر قرار مجلس الأمن الشهير رقم٢٤٢ بالإجماع، والذي يختلف في تفسيره الإسرائيليون والأمريكان والبريطانيون ومن معهم من جهة والعرب والفرنسيون ومن معهم من جهة أخرى


اقباس من قرار مجلس الأمن٢٤٢ باللغتين الانجليزية والفرنسية


ففي الجزء الأول من النقطة الأولى للشق العامل من القرار، انظروا إلى الصورة أعلاه، زرع فتيل خلاف لغوي عن قصد أو غير قصد، وظل الفريقان منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا يختلفون في التفسير، فما معناه وما قصة الخلاف؟

يدور الخلاف حول عبارة: انسحاب القوات الإسرائيلية المسلحة من الإراضي التي احتلتها/أراضٍ احتلتها في الصراع الأخير

فهل المقصود بأن تنسحب إسرائيل من "الأراضي" المحتلة؟ أي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء

أم المقصود أن تنسحب من "أراضٍ" محتلة؟ أي جزء من المناطق المذكورة أعلاه

والمشكلة تقع في أن الإشارة في النص الانجليزي كانت
from territories occupied
من دون تحديد

أما النص الفرنسي فقد أشار إلى
des territoires occupes
أي الأراضي كلها

وحجة معسكر النص الانجليزي هي أن المباحثات التي دارت لإصدار القرار كانت باللغة الانجليزية مما يرحج كفته
وبأن تعبير
des
بالفرنسية يحتمل احتمالين بالانجليزية
of
أو
of the
كما أن المندوب البريطاني قد شدد على أن نص القرار واضح لا لبس فيه وبأنهم، أي البريطانيون، غير ملزمين بتطبيق أي تأويل للنص، في إشارة منه إلى ما ينادي به معسكر النص الفرنسي


و معسكر النص الفرنسي يقول بأن النص بالفرنسية واضح ويعني الأراضي كلها، فكيف يتحدث قرارٌ عن أراضٍ محتلة ثم يطالب بالانسحاب من جزء منها أيا كان حجمه، كما يضيف هذا المعسكر بأن للغة الفرنسية ما للغة الانجليزية من رسمية وحجة في قرارات مجلس الأمن، حيث أنهما اللغتان الرسميتان لمجلس الأمن ولا يحق لكائن من كان أن يرفع من قيمة القرار في لغة دون الأخرى بغض النظر عن اللغة التي دارت بها المباحثات، لأن الحجة في النهاية للنص لا لما سبقه
ويضيف أيضا بأن
des
هي دمج فرنسي لـ
de+les
أي أن أداة التعريف واردة في النص الفرنسي بوضوح ودون أي لبس، وبأن المعسكر الآخر يلعب على وتر الشواذ والمتشابهات في الكلمات والمعاني بطريقة لا تستقيم مع الوضوح في النصوص القانونية

وبهذا أود أن أكون قد شرحت بإسهاب قصة خلاف امتد لأكثر من أربعة عقودة حول القرار٢٤٢، وسيمتد إلى حين، ويستمر الإسرائيليون في الإصرار على أنهم قد طبقوا القرار منذ السبعينات بابتدائهم الانسحاب من سيناء بعد حرب١٩٧٣ واتفاقية كامب ديفد مع مصر، بالإضافة إلى "فك الارتباط" بانسحابهم من قطاع غزة، وسيستمر الفلسطينيون بمطالبة إسرائيل والمجتمع الدولي بتطبيق القرار الأممي الذي تماطل إسرائيل في تطبيقه، ولكليهما حجته إلى أن يحكم القاضي، ولكن القاضي راضي

هل تعلمون من كان وراء كل هذا اللبس؟


إنه وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، والذي كان أول مندوب لهم لدى الأمم المتحدة، الداهية آبا إيبان الذي يشهد الأعداء والأصدقاء بذكائه ومكره واحترافه للدبلوماسية، حيث كان هو من أوعز للأمريكان والبريطانيين بزرع تلك العبارة بين ثنايا القرار في آخر لحظة، وساعدته في ذلك مهارته وطلاقته في عشرة لغات حسب أحد المصار

في الحلقة القادمة سأعرض لكم حادثة من خمسينات القرن الماضي، تبين العقلية السائدة لدى كبار الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة والتي لا تستنكر مثل هذا اللبس

Saturday, September 26, 2009

أمم متحدة٣: القفص الخفي


أثناء الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة، دولة المقر الرئيسي للأمم المتحدة، تعيش حالة من الريبة مع الاتحاد السوفييتي على المستوى الدبلوماسي حتى وصلت في إحدى حلقاتها إلى طرد البلدين لماءات الدبلوماسيين، والذي كان معظمهم مسجل كملحق ثقافي في واشنطن أو موسكو، بينما هم جواسيس متخفون، وكانت البقية ضحية أخذت بجرم الأغلبية مما جعل الولايات المتحدة تضع سياجا خفيا حول المناطق التي يتجول فيها دبلوماسيو الاتحاد السوفييتي وغيره من الدول في العاصمة الأمريكية والمدن التي توجد فيها قنصليات تلك الدول

انطبق الأمر على مدينة نيويورك، لأنها من وجهة النظر الأمريكية أصعب في السيطرة لكثرة الجنسيات فيها ولكثرة البعثات الدبلوماسية لدى الأمم المتحدة

كان السياج أو القفص الخفي في نيويورك، ولا يزال، دائرة قطرها ١٠أميال، ومركزها دوار كولومبس الواقع في الزاوية الغربية لأشهر حدائق نيويورك السنترال بارك والتي يمكن اعتبارها مركز المدينة من الناحية الجغرافية

ولا يزال دبلوماسيو بعض الدول في حاجة إلى تصريح للخروج من هذا القفص، ولكن فعليا من الصعب ضبط خروجهم نظرا لانسيابية الحركة في نيويورك من ناحية حرية التوجه لأي مكان دون عائق، ولكن المسؤول عن أمن الدبلوماسيين هناك هو الـ
Secret Service
وهو جهاز لا يتسهان به، حيث تندرج تحت مهامه أيضا، بل تتوجها، الحماية الدائمة واللصيقة للرئيس الأمريكي وأسرته

إن لم تخني الذاكرة فالدول الواقعة داخل هذا القفص هي
الصين
كوبا
سوريا
إيران
السودان
كوريا الشمالية
روسيا
صربيا
العراق

مع احتمال أن يكون البلدان الأخيران قد خرجا من هذا القفص نظرا للتحسن في علاقتهما مع الولايات المتحدة
بالإضافة إلى روسيا... يا لسخرية الأقدار

وهذا الأمر لا يعد سرا، فكلكم تمتلكون بريدا الكترونيا أو حسابا على أحد المواقع الأمريكية، وعند التسجيل سيطلب منكم الموافقة على شروط الاستخدام المعروفة بـ
Terms of Service

ستجدون في معظمها تحذيرا من التعامل مع عدد من الدول، وستجدون في معظم الأحول أن الدول التي ذكرتها أعلاه موجودة في ثنايا تلك الشروط التي نمر عليها مرور الكرام

Friday, September 25, 2009

أمم متحدة٢: عرفات... لا ينسى


قد يستفز الموضوع بعض القراء، لكنه لا يستفزني لأنه عرض تاريخي أستعرض فيه سوابق ساهم ياسر عرفات في صنعها

من منكم يتذكر عبارة
جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي
؟؟؟؟

إنها العبارة الشهيرة التي قالها ياسر عرفات في قاعة الجمعية العامة عام١٩٧٤
عندما سمح له بالحديث من على منبر الجمعية في زمن كان الحديث فيه مقصورا على رؤساء وفود الدول الأعضاء في المنظمة

فهذه تعد السابقة الأولى

والثانية كانت عام١٩٨٨ عندما انتقلت الجمعية العامة للاجتماع في جنيف بدلا من نيويورك لأن الولايات المتحدة رفضت إصدار فيزا أو تأشيرة لياسر عرفات

نعود لعام ١٩٧٤
عندما نسي العاملون في الجمعية العامة أن الكرسي البيج المجاور للمنبر مخصص لرؤساء الدول الأعضاء فقط ليجلسوا عليها خلال تقديمهم للجمعية العامة من قبل رئيسها، أما سواهم وإن كانوا رؤساء وزراء أو نوابهم أو وزراء خارجية فلا يسمح لهم بالجلوس ولا حتى بتواجد الكرسي قبل كلماتهم

أما قبل تقديم عرفات لخطابه فقد ترك الكرسي، و تدارك العاملون هذا الخطأ بأن يقوم مدير البروتوكول أو المراسم بمرافقة عرفات حتى المنبر كي لا يجلس على الكرسي
ومنذ ذلك الحين كان الكرسي يوضع لعرفات متى ما حان دوره ليلقي كلمة للجمعية العامة دون أن يجلس عليه
واختلف الرواة على سبب وضع الكرسي، فمنهم من قال أنه خطأ وهناك من قال أن رئيس الجمعية العامة آنذاك، وزير خارجية الجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، هو من أمر بوضعه

تلك كانت ثلاث سوابق أما الرابعة فكانت بعدما توفي عرفات عام٢٠٠٤ حيث دعت الجمعية العامة ليوم حداد تم فيه تنكيس أعلام الأمم المتحدة ووقفت الوفود فيه دقيقة حداد على روحه

أتركم مع بعض الصور من عام١٩٧٥ من مصادر مختلفة






Thursday, September 24, 2009

أمم متحدة١: تخطب وتمشي


هكذا وصف القائد الليبي معمر القذافي حال دول العالم وهي تخطب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطاب كانت مدته ساعة وخمس وثلاثين دقيقة، متخطيا المدة المتعارف عليها في كلمات رؤساء الوفود وهي عشرون دقيقة، حاله حال كثير من رؤساء الوفود، ولكن لا يمكن لأحدهم أن يكون ذا صبر وطول بال كالقذافي

فلنتجول مع القذافي في الأمم المتحدة
مصدر الصور: رويترز


صورة تذكارية من على أحد شرف مقر الأمم المتحدة ويظهر خلفه النهر الشرقي وحي كوينز والجزء الجنوبي من جزيرة روزفلت



يجلس بزهو على مقعد بلاده في مجلس الأمن، يذكر أن عضوية ليبيا في المجلس تنتهي آخر هذا العام




عند دخوله مبنى الأمم المتحدة



عند دخوله مبنى الأمم المتحدة يوم إلقاء خطبته











متجها إلى مقعد بلاده في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتظهر في آخر صورة وزيرة خارجية موريتانيا، أول وزيرة خارجية عربية










الأخ العقيد محاضرا حول ميثاق الأمم المتحدة من على منبر جمعيتها العامة


بهذه الصور أتمنى أن أكون قد غطيت لكم كلمة ليبيا أمام الأمم المتحدة، الكلمة التي اختلط سمينها المبكي بغثها المضحك، ويمكنكم أن تشاهدوا الكلمة كاملة مبثوثة من موقع الأمم المتحدة من خلال الرابط التالي
http://www.un.org/ga/64/generaldebate/LY.shtml

لقد أبدع القائد الليبي في كلمته حتى غطى على البريق الذي اعتدناه من الرئيسين الايراني والفنزولي، وبما أننا في ذكر الرئيس الإيراني فقد اعتاد سنويا أن يبدأ خطابه سنويا بالكلمات التالية، ويقرؤها بالعربية

الحلقات سيتم نشرها بشكل آلي ومسبق بواقع حلقة كل يوم

Sunday, August 23, 2009

أقبل التاسع، فتمخضت لألد فأرا


مبارك عليكم الشهر

وأعتذر لكم نظرا لعدم تمكني من تحديث المدونة بشكل يومي أو شبه يومي كا فعلت في شهر رمضان من العام الماضي، ولكن سأقوم بكتابة موضوع جديد متى ما استطعت

كما يمكنكم متابعتي وأنا أدون بطريقة مجهرية
يعني
micro-blogging

من خلال متابعة صفحتي على موقع توتر
أو من خلال القائمة الظاهرة على يمين الصفحة


مع تمنايتي لكم برمضان صحي خال من التخمة وانفلونزا الخنازير

Monday, August 17, 2009

الله يرحم ضحايا حريق الجهراء ويصبر أهاليهم


Thursday, July 02, 2009

يا سفابي





أكتب اليوم بعد غياب حلقة جديدة مشتركة بين سلسلتي لغتنا الجميلة وحالة الدولة
أكتب وفيَّ بحرٌ أمواجه الصدمة والحزن والأسى واليأس، يقابله شاطئ من الإيمان والتفاؤل والصبر لا أعلم سبيله

ماذا أقول؟
عيب
أفا
يا حيف
ياعيب الشوم
حشومة
Shame on you
Honte à vous

إن صدمتي ببعض نواب مجلس الأمة، اللذين رضوا بانتهاك المال العام، صدمة كبرى، وكل له عذره، لكن لا تنفع معي الأعذار... على الأقل الآن

ولا أجد من يصف حالي وحالهم إلا ابن الرومي الذي قال

إن السلاليم لا تبني أطاولها يوما ليهبط بانيهن أغوارا
لكن ليصعد أنجادا تشرفه حتى يمد إليه الناس أبصارا
وقد هبطتُ بما أسديته لكم من حالق ولعل الله قد خارا
كم هابط صاعد من بعد هبطته وغائر منجد من بعد ما غارا
قد يخفض الدهر من حر ليرفعه طورا وطورا وكان الدهور أطوارا


وتعني هذه الأبيات بالعربية المبسطة
تبنى السلالم ليصعد عليها من يستحق العلو ولا تبنى لينحدر من بناها، وأنا انحدرت بسبب ما قدمته لكم وقد يكون ذلك خيرة من الله، والأحوال تتبدل فالهابط يصعد والمنحدر ينقذ من بعد انحداره، والدهر يخفض ليرفع وهذه حال الدهور




لقد اختلت المفاهيم، وصدقا كتبت ولادة
لقد أعمانا التعصب وأعمتنا العنصرية، أ و ليست الحكمة ضالة المؤمن!؟ فما شأننا إن قالها مصلح أم مفسد، ولكن للسياسة أحكام، إذن فليحيا النواب الستة عشر صالحهم وطالحهم، وليحيا ملح الديمقراطية عباس الشعبي، وتحية صغيرة جدا ألقيها من باب التمييز لا الشكر لأسيل العوضي وحسن جوهر، لأميزهم عن الثلاثين الذي فجروا في خصومتهم وغالوا في موالاتهم وفاخروا بانتقائيتهم، ورحم الله الجواهري الذي قال عن حال العنصريين: تطرطري تطرطرا
فهذه والله عين الطرطرة

أفلا يحزنكم حال حكومة يتفنن المدافع عن وزيرها بتشبيهه بالثور الذي يصرع في مصارعة الثيران!؟ أفلا يحزنكم إفلاس الحجة في معارضة استجواب قبلت به الحكومة ليأتي بعد ذلك من يشكك بدستوريته رغبة في الدفاع عن وزير قبل به؟

وأنصح الوزير والحكومة بأن يعضوا بالنواجد على النواب الثلاثين فابن نباتة المصري قد قال
أ مولانا الوزير دعاءُ عبدٍ تبَدَّل في بلادنا فصُنه
ولا تعطي العطا إلا هنيئا إذا كان العطا لا بد منه

فهؤلاء النواب اللذين تغيرت مواقفهم بقدرة قادر جند الحكومة وعتادها في مقبل الأيام، فعلى الحكومة تغذيتهم جيدا كي لا يشبوا، أو يشيبوا، على العقوق، وعلى البقية ممن رحم ربي المحاسبة



أقرأوا صحف اليوم وتذكروا نزار قباني حين قال
والصحفُ الكُبْرى.. والصُغْرَى
تعمل أيضاً راقصةً
في ملهى تملكهُ الدولَهْ
لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى
أردأُ من صَوْت الدولَهْ
مثلَ السَرْدينِ..
ومثلَ الشاي..
ومثل حُبُوب الحَمْلِ..
ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ..
ومثلَ غيار السيّاراتْ
الكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ الموجاتْ..
وكلامُ السلطة برَّاقٌ جداً..
كثيابِ الرقَّاصاتْ...
لا أحدٌ ينجُو من وصْفَات الحُكْمِ ،
وأدويةِ السُلْطَهْ..
فثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ الأكلْ
وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ صلاة الظُهْرْ
وثلاثُ ملاعقَ بَعْدَ صلاةِ العصرْ
وثلاثُ ملاعقَ.. قَبْلَ مراسيم التشييع ،
وقبل دُخُول القبرْ..
هل ثمّةَ قَهْرٌ في التاريخ كهذا القهرْ ؟
الطَبْلةُ تخترقُ الأعصابَ،
فيا ربّي : ألْهِمْنَا الصبرْ
..


مرحبا بكم في زمن اختلال المفاهيم
اربطوا الأحزمة فالرحلة طويلة

==========

P.S.
أشكر كل من ألهمني كتابة هذا الموضوع سواء بغبائه أو ذكائه أو حكمته أو سخافته أو افتقاده لأدنى درجات الحياء السياسي

Tuesday, June 02, 2009

استقلال أم استغلال؟

بداية أحب أن أتقدم بالشكر لأعضاء مجلس الأمة أحمد السعدون وصالح الملا ومرزوق الغانم
صالح الملا، على تنبيهه رئيس السن على ضرورة إعادة القسم
أحمد السعدون، على إقفاله باب المناقشة قبل انتخاب مراقب مجلس الأمة، ولتنبيهه رئيس السن على ضرورة إعادة القسم
مرزوق الغانم، على رأيه الذي قال فيه بأننا إذا افترضنا في حضور عضوتين إلى مجلس الأمة دون حجاب مخالفة للمادة الأولى من قانون الانتخاب، فالمادة تنطبق على الناخبة والمرشحة أي أن عضوية مجلس الأمة باطلة، ولكن للأسف لن ترد هذه الملاحظة في مضبطة الجلسة لأنها قيلت دون إذن الرئيس

===============

كثرت الإشارات في الصحف والانترنت يوم أمس إلى التنوع في قراءة القسم الدستوري لأعضاء مجلس الأمة، من النواب وأعضاء الحكومة، والقسم حسب نص المادة٩١ من الدستور هو كالتالي
"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق "

لن أدخل في نوايا أعضاء مجلس الأمة، ولن أتساءل لماذا تحوقل الوزير أحمد العبدالله الصباح قبل قسمه
تحوقل= قال لا حول ولا قوة إلا بالله


من المهم الالتفات إلى أن المشرع قد كان دقيقا عندما صاغ المادة الدستورية، وهناك حرفان في القسم إذا سقطا سهوا أو عمدا تغير القسم بشكل كبير، الأول واضح والثاني يمر مرور الكرام

الأول هو حرف النون
وأذكر إن لم تخني الذاكرة أن أحد الأعضاء الجدد عن الدائرة الخامسة قد أقسم بأن يؤدي أعماله "بالأمان والصدق" وهنا سقطت التاء المربوطة، وبسقوطها تتغير أحد معاني القسم أي أن الأمر لا يتطلب الأمانة مع الصدق بل الصدق في حالة من الأمان.
ولا أعلم إن كان الأمان هو أمان الحصانة البرلمانية أم أمان الانتخابات الفرعية، ولكني أرجح وقوع العضو في هذا الزلة نتيجة لرهبة الموقف

والثاني هو حرف الجر اللام
فهناك من أقسم بأن يكون مخلصا للوطن والأمير بدلا من أيكون مخلصا للوطن وللأمير، وللأمانة لا أذكره

فالوطن والأمير في النص الدستوري اسمان مجروران، وعطف الأول على الثاني مع إضافة لام الجر جاءت لسد ثغرة لغوية قد يقع فيها من يحسن النية ومن يسيء.

أن يكون العضو مخلصا للوطن والأمير لها معنى من اثنين:
إن كانت الراء مكسورة، فالاخلاص يكون للاثنين، فيصبح الوطن مجرورا باللام والأمير كذلك
أما إذا كانت الراء مضمومة فالإخلاص يكون من العضو للوطن ومن الأمير للوطن، وليس من العضو للأمير، وسيلي تفسير ذلك

مخلصا، كلمة مفتوحة بتنوين الفتح لأنها في محل نصب خبر كان
واسم كان غير وارد بالنص لأنه هو المتكلم أي: أنا
والواو تعطف الأمير على المتكلم، فيرفع وعلامة رفعه الضمة

أما إذا كانت الراء ساكنة فالاحتمالات واردة وغير معلومة


لم أنتبه إلى قسم د.موضي الحمود، وزير التربية ووزير التعليم العالي، إلا أن قسمها بأن تكون "مخلصة" بدل أن تكون "مخلصا" فيه خروج عن النص الدستوري، ويا ليتها قامت بلعبة لغوية لترضي نفسها دون الخروج عن النص
كان من الممكن أن تقسم بأن تكون "مخلصا" بأن تمد في الصاد مدا لا طويل ولا قصير
فالإطالة في المد تسمع كأنها قد توقفت بعد كلمة "مخلصا" لتكمل بعيد ذلك قسمها، كمن ينطق التنوين في وسط الجملة ويمده في آخرها
أما التقصير في المد فيسمع كأنه التاء المربوطة في آخر الجملة، يمكن نطقها ويمكن مدها مدا قصيرا كمدة الفتحة

إضافة: العضو الصيفي مبارك الصيفي أقسم أن يحترم "غوانين" الدولة، ولا أعلم إن كانت هناك حاجة لإعادة قسمه ولمن يريد الإجابة فهي في الإجابة عن التساؤل المتمثل في عنوان هذا الموضوع... إجابة لن أنشرها على المدونة وأتركها لخيالكم وذاكرتكم

===================

أعتذر للمدونة ديمة على عدم نشري لموضوع يفرفش نظرا لفقر مخيلتي، والأيام حبلى بالفرفشة ولنا معها موعد

Sunday, May 24, 2009

فإذا رأيتك حار دونك ناظري وإذا مدحتك حار فيك لساني

هذه المدونة تدعم أحمد عبدالعزيز السعدون في ما هو ماضٍ إليه


الرَّأيُ قَـَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ

هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني

فإذا هُمَا اجْتَمَعَا لنَـفس حرة

بلغَـت مِنَ العلياءِ كـُلَّ مكانِ




الأبيات لشاعر العرب أبو الطيب المتنبي

Tuesday, May 19, 2009

أصداء نتائج الانتخابات الكويتية حول العالم



إيران


روسيا


أمريكا


فرنسا


الباراغواي


ايرلندا


جمهورية التشيك


بريطانيا


اسبانيا


الصين


اليابان

.
.
.
.
.
حتى صحافة العدو



Monday, April 20, 2009

State of the State (II)

لقراءة الجزء الأول
حرية أَم.....؟

شعار جمهورية كولومبيا: الحرية والنظام


يمر الكويتيون منذ ست سنوات على الأقل في مرحلة تساؤل هام في الحياة الديمقراطية لأي مجتمع، وهو التساؤل عما إذا كانت الديمقراطية معيقة للتنمية أم لا، وتتفرع عن هذا التساؤل عدة تساؤلات

إلا أن ما يهمني هنا هو العقلية التي يصدر منها هذا التساؤل وهي عقلية المقايضة سعيا نحو الربح، وهي نظرية اقتصادية بدائية ناجحة بحيث يعطي الأول شيئا للثاني مقابل شيء آخر، ويربح الطرفان
أما المقايضة التي تُصدِر السؤال المذكور فلا طرف آخر فيها، أي أن ترك شيء مقابل آخر لا يربح فيها إلا طرف واحد، هذا إن ضمنا الربح

ويقودني ذلك إلى الحالة التي وصلنا إليها في الكويت حاليا
وهي مقايضة الحرية، وعلى سبيل المثال يقول بنجامن فرانكلن، أحد مؤسسي الولايات المتحدة: إن من يبتاع/يقايض الأمن بالحرية لا يستحقها ولن يحصل على الاثنين
The man who trades freedom for security does not deserve nor will he ever receive either.

وأكمل هنا، أن من يعتقد أن الحرية سلعة تستبدل وتباع وتشترى وتدخر انسان واهم
أو وهمان على قولة الجويهل

كتب مدونون كثر قبلي عن مثل "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" ومنهم ولادة عندما استعارت حالة تاريخية ألمانية بليغة

إن الثور الأبيض ليس خالد الطاحوس أوضيف الله بورمية أو خليفة الخرافي أو بداح الدوسري
إن الثور الأبيض هو المرأة الكويتية التي "أكلت"، عام١٩٦٢ بقانون الانتخاب الذي أنكر عليها حقا طبيعيا ودستوريا في المشاركة السياسية، منذ تلك السنة وإلى اليوم ونحن نشهد حبيبات المسباح تسقط الواحدة تلو الأخرى
وبإمكاني العودة إلى المجلس التشريعي الكويتي لمثال آخر، إلا أن ذلك سابق لدستور١٩٦٢

إن عدم تصنيف أنفسنا مع الآخرين بسبب اختلافتنا أيا كانت هو عين البلاء
إنها العقلية البغيضة المسماة: نحن وهم

فإن الرجل الذي ظلم المرأة عام١٩٦٢ لأنه ليس بامرأة، ظلم نفسه معها لأنه مواطن وانسان مثلها
والبرلمانيون الذين حرموا غير المسلمين من التجنس، ظلموا أنفسهم لأنه كغير المسلمين بشر
والذين صمتوا عن تعذيب العنزي في قضية أسود الجزيرة ظلموا أنفسهم
ونفس الشيء ينطبق على من صمت على الانتخابات الفرعية السنية أو القبلية ومن صمت على منع غير المسلمين من شرب الكحوليات ومن صمت على اعتقال الطاحوس ومن تلاه

كل المظلموين المذكورين أعلاه هم نحن

وبعد كل ذلك يتحجج البعض بخطأ الطاحوس أو تهوره أو رغبته في أن يخلق من نفسه بطلا وطنيا

وأنا أعلن من مدونتي هذه أني أقول ما قاله أحمد البغدادي عام١٩٩٩
وما قاله المتهمون في قضية مسجد شعبان في الثمانينات
وما قاله الطاحوس وبورمية والخرافي

فإما أن نسير بالقانون قولا وفعلا
أو نتحول إلى دولة سلطوية بوليسية ونتوقف عن هذه التمثيلية السمجة المسماة: قانون على الورق

الحلقة القادمة: حالة الدولة٣ - ايه النظام!؟


ملاحظة: يمكنكم متابعة أخباري وأفكاري عن طريق خدمة
Twitter
على القائمة اليمنى للمدونة... ويا ليتها كانت على اليسار

Monday, April 06, 2009

توماس مور وعبداللطيف الدعيج

كتب بو ركان في مقالته المعنونة " أيها الدستوريون انكعموا" ، رأيا صدمني، أنقله لكم بالحرف


في نظرنا ان تعليق أي مادة دستورية امر مرفوض، لكن وفي نظرنا ايضا فإن كان التعليق بهدف حماية مواد الدستور والذود عن حقوق الناس، فإن هذا التعليق يصبح مشروعا بل وضرورة ايضا. هذا يعني ان كان تعليق المادة 107 او ما يسميه السذج والمؤزمون بالانقلاب على الدستور بهدف الانتصار للنظام الديموقراطي فمرحبا بالانقلاب. ان كان تعليق المادة 107 بهدف تفعيل المواد 35 حرية الاعتقاد، 36 حرية الرأي، 37 حق النشر فأهلا بالتعليق. ان كان وقف العمل بالمادة 107 يهدف الى تطبيق دستور 1962 كما شاء له المؤسسون ان يطبق، فالجميع من المفروض ان يكون مع هذا الموقف

انتهى الاقتباس


وخلال مشاهدتي لفلم

A Man for all seasons

حول حياة السير توماس مور، شدني هذا المشهد البليغ الذي أعتبره ردي على الكاتب العزيز بو راكان، بلسان توماس مور علنا نصيب جزءا من بركة القديس توماس مور، الذي أسبغ عليه البابا يوحنا بولس الثاني لقب الراعي السماوي لرجال الدولة والساسة

;)





Wife: Arrest him!

Sir Thomas More: For what?

Wife: he's dangerous!

William Roper: Libel. He's a spy!

Margaret More: [Father,] that man's bad.


Sir Thomas More: There's no law against that.


William Roper: [There is:] God's law.


Sir Thomas More: Then God can arrest him.

Wife: While you talk he's gone!

Sir Thomas More: Go he should, if he were the Devil [himself,] until he broke the law!

William Roper: So, now you give the Devil [the] benefit of law!


Sir Thomas More: Yes! What would you do? Cut a [great] road through the law to get after the Devil?


William Roper: Yes, I'd cut down every law in England to do that!


Sir Thomas More: [Oh?] And when the last law was down, and the Devil turned 'round on you, where would you hide, Roper, the laws all being flat? This country is planted [thick] with laws, from coast to coast, Man's laws, not God's! And if you cut them down, and you're just the man to do it, do you really think you could stand upright in the winds that would blow then? Yes, I'd give the Devil benefit of law, for my own safety's sake!