Wednesday, September 17, 2008

المؤنث في اللغة العربية 4




الثالث عشر من رمضان

أتذكر مع بداية تداول الرسائل الهاتفية القصيرة أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة حول خمسة مواضع ظُلمت المرأة فيها باللغة العربية، وسأوردها هنا بالتفصيل

١- عندما يهوى الرجل شيئا أو شخصا ما يسمى بـ"الهاوي"، وقد تعني المحب أو المبتدئ في حب شيء ما، كالـ
Amateur

أما المرأة فتسمى بـ"الهاوية" وهذه الكلمة قد تعني
-الشرخ العميق في الأرض، أو
-حفرة عميفة لا يدرك عقرها، أو
-جهنم "وأما من خفت موازينه، فأمه هاوية، وما أدراك ما هي، نار حامية" الآيات ٨-١١ من سورة القارعة


٢- عندما ينوب الرجل عن غيره، يسمى بـ"النائب" وينطبق ذلك على من يمثل الشعب في البرلمان

أما المرأة فتسمى بـ"النائبة" وقد تعني
-حُمّى نائبة، أي الحُمَّى التي تأتى كل يوم لصاحبها، أو
-ما ينزل بالانسان من الكوارث والحوادث المؤلمة، ويقول الشاعر في ذلك
وما أكثرَ الاخوانَ حين تعدهم
ولكنهم في النائبات قليل


٣- الرجل على قيد الحياة يسمى بـ"الحي" أما المرأة فتسمى بـ"الحية" وقد تعني
-اسم شامل يطلق على جميع أجناس الحيات، كالأفعى والثعبان والحنش وغيرهم
-"قال ألقِها يا موسى، فألقاها فإذا هي حية تسعى" الآيتان ١٩-٢٠ من سورة طه

٤- عندما يأتي الرجلُ الصوابَ، أو عندما يصيب هدفا، يسمى بـ"المصيب" أما المرأة فتسمى بـ"المصيبة" والمصيبة قد تعني
-المكروه أو البلية التي قد تحل بالإنسان
-"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" الآية ٣٠ من سورة الشورى

٥- عندما يقضي الرجل بين خصمين، أو يتخذ القضاء مهنة يسمى بـ"القاضي" أما المرأة فتسمى بـ"القاضية" وقد تعني
-الضربة القاضية، أي المميتة أو القاتلة، أو
-الـمَنِيَّة (بفتح الميم وكسر النون وفتح الياء مع تشديدها)، أي الموت


هذا كان تفصيل الرسالة الهاتفية التي وردتني قبل أعوام والفضل يعود لمرسلها، وأزيد عليها من عندي

٦- "الكبير" هو الرجل كبير القوم أو السن أو المنزلة أو الحجم، أما "الكبيرة" قد تعني
-الإثم الكبير المنهي عنه شرعا، وجمعها كبائر
-"الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة" من الآية٣٢ من سورة النجم، و"اللَمَم" هو مقاربة الذنب من غير أن يقع أو صغائر الذنوب

٧- "الغانية"، كثيرا ما نسمع بهذه الكلمة، ونجهل أن لها معان كثيرة، فمن معانيها

-ما هو محايد، كأن يقال" هذه امرأة غانية بزوجها" أي مستغنية عن سائر البشر أو الرجال بزوجها، والمعنى هنا قد يكون ماديا أو معنويا

-وما هو حَسَن، كأن يقال "حسناء غانية" أي غنية عن الزينة بجمالها، والزينة بالمفهوم الحديث هي المكياج والاكسسوارات وتسريحات الشعر

-وما هو سيء، كأن يقال "يعشق غانية من صاحبات الرايات الحمر" أي مومس
والرايات الحمر عند قريش قبل الإسلام/فتح مكة مثل الـ
Red Light District
في امستردام

٨- الرجل الذي يطرق الباب يسمى بـ"الطارق" وهو أيضا اسم للنجم الذي يطرق السماء، "والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب" الآيات١-٣ من سورة الطارق

أما المرأة "الطارقة" فهي الضاربة بالحصى للتكهن، ونقول باللهجة الكويتية "تكت فال"، وجمع الطارق والطارقة جمع تكسير هو "الطوارق"، ويقول الشاعر في ذلك
لعمرُكَ ما تدري الطوارق بالحصى
ولا زاجرت الطيرُ ما اللهُ صانع

"ولا زاجرت" تعني وما منعت

وبهذا ينتهي الجزء الرابع والأخير من موضوع "المؤنث في اللغة العربية" وسأكمل غدا أو بعد غد سلسلة "لغتنا الجميلة" بموضوع أو اثنين

أدري متأخر، بس أبي اريح شوي عشان ما أفقد لياقتي

يتبع

5 comments:

ملاحـظـة said...

عجيبة هالملاحظات
و كأنها مقصودة

أكيد واضع اللغة
كان رجل خذلته امرأة

في بعض الكلمات مالها مؤنث
ليش

UmmEl3yal said...

أعزب وعانس .. رغم ان واقع اللغة عانس هي للمذكر

ZooZ said...

يعطيك العافية
أتيت على الجرح

Deema said...

همم

طبعا كل مؤنث مظلوم ذكرته يفيد معنيين، فلا أراه في النهاية مظلوما بل مخلوطا بالمنطق العام

فالمصيبة ككارثة أشهر من المصيبة كامرأة مصيبة

فثبت معنا معروفا على حساب آخر مستنكر
على غير التورية و الجناس و التي تتساوى بها شهرة المعنيين

و السياق هو القاضي على كل حال

iDip said...

ملاحظة
أنصحك بالعودة للجزء الأول: المونث في اللغة العربية١

وبالنسبة لـ"واضع اللغة" فاللغة ليس لها واضع واحد
بل هي كمشروع يشترك فيه الجميع ويطوره ولا ينتهي

أما بالنسبة لـ"الخذلان" فاختلف معك
فهل تقصدين بأن إمكانية التحفيز هي من "خذلان" امرأة لرجل
ماذا لو كان الرجل مسيئا دون أن يُخذَل؟
;)

UmmEl3yal,
أنصحك أيضا بالعودة للجزء الأول: المونث في اللغة العربية١

وفيه ذكرت أن التأنيث لا يقتصر على اللفظ، فكلمات مثل: عين، رجل، طريق، كلها تحتمل التأنيث دون أن تكون مؤنثة اللفظ

لغويا يجوز أن يسمى الرجل عانسا، والمرأة كذلك
كلنا في الهوا سوا

Zooz,
الله يعافيك

Deema,
صحيح فالسياق هو الذي يقضي ويحدد، ولذلك كنت أكرر "قد يعني/تعني" قبل كل تفسير
فهناك احتمال في كل جملة، بل احتمالات